علي أصغر مرواريد
256
الينابيع الفقهية
ما يكون به صلاح العامر من الغامر فإن صاحب العامر أحق به من غيره ، والغامر ضربان : أحدهما لم يجر عليه ملك لأحد والآخر جرى عليه ملكه ، فأما ما لم يجر عليه ملك لأحد فهو للإمام وأما ما جرى عليه ملك وصاحبه معين فهو له ولا يملك بالإحياء ، وإن لم يكن له صاحب معين كان للإمام . فأما الأرضون الموات فهي للإمام أيضا لا يملكها أحد إلا بالإحياء باذنه . وإحياء الأرض يكون للدار والحظيرة والزراعة ، فأما إحياؤها للدار فهو أن يحوط عليها حائطا ويسقف عليه فإذا فعل ذلك فقد أحياها وملكها ملكا مستقرا ، ويجوز أن يكون هذا الحائط مبنيا بآجر أو حجر أو لبن أو طين أو خشب أو جص ، فأما إن أخذها للحظيرة فإحياؤه لها كذلك أن يحوطها بحائط من آجر أو حجر أو طين أو لبن أو خشب ، وليس من شرط الحظيرة أن يجعل لها سقف ويعلق عليها باب كالدور ، فأما الأحياء للزراعة فهو أن يجمع حولها ترابا وهو الذي سمي مرزا ، وأن يرتب لها الماء إما بساقية يحفرها ويسوق الماء إليها فيها أو بقناة يحفرها أو بئرا أو عين يستنبطها ، فهذه الثلاثة شرط في صحة الأحياء للزراعة ، وإذا أحيا الانسان الأرض على ما ذكرناه وملكها فإنه يملك مرافقها التي لا يصلح الأرض إلا بها . وإذا حفر بئرا وشق ساقية أو نهرا فإنه يملك حريمها ، وجملة ذلك أن ما لا بد منه في استيفاء الماء ومطرح الطين إذا نضب الماء وكريت الساقية والنهر فإن ذلك يكون على حسب الحاجة إليه قليلا كان أو كثيرا ، وروى أصحابنا أن حد بئر الناضح أربعون ذراعا ، ووردت الرواية عن النبي ص بما يوافق ذلك وهو أنه قال : حريم البئر أربعون ذراعا ، وروي أن حد القناة في الأرض السهلة ألف ذراع وفي الحزنة خمس مائة ذراع ، وإذا حفر انسان بئرا في موات وملكها ثم أراد غيره أن يحفر إلى جانبها بئرا يسوق الماء منها بذلك لم يجز ذلك وكان له منعه من حفرها بغير خلاف ، وكذلك القول في العين إلا أن يكون بينها وبين ما يريد غير حفره الحد الذي ذكرناه متقدما . وإن أراد حفر بئر في ملكه أو داره ثم أراد جاره حفر بئر لنفسه بقرب تلك البئر لم يجز